الملا فتح الله الكاشاني
33
زبدة التفاسير
والثاني : أن يعفو ما فرط عنه ، ويرضى عنه ، ويبوّئه في أعلى علَّيّين مع الملائكة المقرّبين أبد الآبدين . والمراد هنا هو القسم الأخير وما يكون وصلة إلى نيله ، فإنّ ما عدا ذلك يشترك فيه المؤمن والكافر . وروي عن ابن عبّاس أنّ المراد من * ( الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) * هم الَّذين كانوا أتباع موسى وعيسى ومطيعين لأوامرهما ونواهيهما . ويؤيّد ذلك قوله عزّ وجلّ بعد ذلك بدلا منه : * ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ) * يعني : اليهود ، لقوله تعالى : * ( مَنْ لَعَنَه اللَّه وغَضِبَ عَلَيْه وجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ والْخَنازِيرَ ) * « 1 » * ( ولَا الضَّالِّينَ ) * يعنى : النصارى ، لقوله تعالى : * ( قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وأَضَلُّوا كَثِيراً ) * « 2 » . والمعنى : أنّ المنعم عليهم هم الَّذين سلموا من غضب اللَّه والضلال . ويحتمل أن يكون صفة له ، وإن كان « غير » لا يقع صفة للمعرفة ولا يتعرّف بالإضافة إلى المعرفة ، لأنّ * ( الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) * لا تعيين فيه ، كقوله : . . . ولقد أمرّ على اللَّئيم يسبّني . . . ولأنّ * ( الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ) * و * ( الضَّالِّينَ ) * خلاف المنعم عليهم ، فليس في « غير » إذن الإبهام الَّذي أبى له أن يتعرّف ، فتعيّن تعيّن الحركة من غير السكون . والمعنى : أنّهم جمعوا بين نعمة العصمة وبين السلامة من غضب اللَّه والضلالة . وقال الحسن : إنّ اللَّه تعالى لم يبرئ اليهود عن الضلالة بإضافة الضلال إلى النصارى ، ولم يبرئ النصارى عن الغضب بإضافة الغضب إلى اليهود ، بل كلّ واحدة من الطائفتين مغضوب عليهم وضالَّون ، إلَّا أنّ اللَّه يخصّ كلّ فريق بسمة يعرف بها ويميّز بينه وبين غيره بها وإن كانوا مشتركين في صفات كثيرة . وقيل : المراد بالمغضوب عليهم والضالَّين جميع الكفّار ، وإنّما ذكروا بالصفتين
--> ( 1 ، 2 ) المائدة : 60 و 77 .